طنوس الشدياق

349

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وعند ذلك قامت مماليك الجزار عليه وحضروا جميعا إلى سليم باشا فأرسل سليم باشا الأمير محمدا أمير ريشيا إلى الأمير يوسف يخبره بذلك ويعاهده على التناصر . ثم نهض سليم باشا بالعسكر إلى صيدا قاصدا إبادة الجزار واتفق هو وسليمان باشا مملوك الجزار العامل في تلك المدينة على اخذ الولاية من الجزار فكتبا إلى الولاة ووجها لهم الخلع . فلما وصلت الخلعة إلى الأمير سرّ بها جدا . وتلقى رسلهما بالبشاشة والاكرام وكتب اليهما جوابا حسنا يشدّد به عزمهما ويعدهما بالمعونة . ثم نهض سليمان باشا وسليم باشا بالعساكر إلى عكاء وحاصراها فدهمهما الجزار وشتت جموعهما . ففر سليمان باشا بنفر قليل إلى دير القمر نزيلا على الأمير . ولما راقت كأس الجزار عمد على الانتقام من الأمير لأنه علم تشديده عزم مماليكه . فأرسل مائة فارس إلى الأمير علي والي حاصبيا وامره ان يقوم بهم وبرجاله امام عسكر البقاع ويرفع يد الأمير يوسف عنها . وارسل عسكرا إلى جباع الشوف . ولما بلغ الأمير يوسف ذلك ارسل الأمير بشير عمر إلى الشوف ومعه الشيخ قاسم جانبلاط لأجل حماية الثغور وكتب إلى قواد الهوارة الهاربين مع سليم باشا إلى حمص ان يحضروا إلى البقاع . وعيّن لهم نفقات وجهز عسكرا لمساعدتهم وارسله صحبة الأمير حسن عمر والأمير حيدر احمد وسار معهما سليمان باشا بمن معه . فلما وصلوا إلى قب الياس قدم إليهم الأمير جهجاه الحرفوش برجاله ولما بلغ الأمير عليا ذلك خاف ونهض راجعا إلى قرية كامد فقصده عسكر الأمير فأدركه في وادي أبي عباد . فاصطف الفريقان للقتال فانكسر الأمير علي بعساكر الجزار وولى مدبرا إلى عكاء يشكو للجزار فتبعهم عسكر الأمير فأهلك منهم خلقا كثيرا وجدّ في طلبهم إلى قرية خربة روحا وبات هناك . وعند الصباح نهض إلى قرية الظهر الأحمر . اما الأمير علي فلما عرض للجزار اصحبه بألفي مقاتل وامره بالرجوع مسرعا . ثم نهض الاميران إلى نهر حاصبيا وباتا هناك . وعند الصباح شاع خبر قدوم الأمير علي بعسكر الجزار فرجعا بعسكرهما إلى القرعون وانفض أكثره . ورجع الأمير جهجاه الحرفوش إلى بعلبك . فلم يبق في القرعون الا الأمير حسن والأمير حيدر وخدمهما ومعهما بعض الامراء اللمعيين ووجوه البلاد وسليمان باشا بنحو خمسمائة فارس . وعند الصباح نهضوا إلى الخريزات فقدم إليهم الهوارة المطلوبون من حمص . وكان عددهم مائتين . وفي اليوم الثاني قدم الأمير علي بالعسكر قاصدا جب جنين فالتقاه الاميران بمن معهما فتقابل الفريقان واخذوا في الطعن والضرب فانكسر عسكر الأمير وقتل منه خلق كثير .